الأحد، 29 أغسطس، 2010

صالح العامري : النبرة المميزة التي لا يشبهها صوت



( 1 )
كان صالح العامري ولا يزال أحد المؤثرين في المشهد الثقافي العُماني في العشرين سنة الأخيرة، ليس فقط بكتاباته الشعرية والنثرية التي ظل يثري بها الصفحات الثقافية المحلية، ولكن أيضا ببرامجه الاذاعية الثقافية المميزة التي حرص فيها على تقديم كثير من المبدعين والمثقفين العُمانيين بنفس حرصه على تربية الذائقة الأدبية للمستمع وتعريفه بثقافات العالم وكتابات مبدعيه المتنوعة ، وعلى الأخص تلك الكتابات الجديدة ، غير خاضع لسلطة النمط ، ولا لسطوة الأسماء الشهيرة اللامعة ، ومن هنا ظل العامري ينقب في بطون الكتب قديمها وحديثها عما يروي ظمأه هو أولا كمتعطش للمعرفة ، ثم مقدماً لنا اياها على طبق من أثير .. ولأني كنتُ وما زلتُ أحد الشغوفين بما يقدمه صالح العامري عبر أثير الاذاعة فقد آثرتُ أن تكون شهادتي هذه عن دوره التثقيفي المهم الذي قدمه ويقدمه من خلال برامجه الاذاعية ، نائياً بشهادتي عن التورط في الحديث عنه مبدعاً وشاعرا ، تماما كما فعل هو نفسه برشاقة ولباقة في شهادة مماثلة قدمها ذات يوم عن صديقه المبدع عبدالله حبيب متذرعاً بترك الخبز لخبازه .

( 2 )
ان كان من شخص أدين له في دخولي العمل الاعلامي فهو بلا شك الشاعر والاعلامي صالح العامري ، الذي كان في منتصف التسعينات من القرن المنصرم – أي في الفترة التي كنتُ قد تخرجتُ فيها للتو من جامعة السلطان قابوس وبدأتُ رحلة البحث عن عمل – رئيسا لقسم البرامج الثقافية باذاعة سلطنة عُمان .. كنتُ قد تعرفتُ به قبل تخرجي بسنة أو سنتين ، لا أذكر متى بالضبط ولا كيف ، ولكن الأرجح أن ذلك كان بواسطة الصديق المشترك بيننا وزميل الدراسة الكاتب عبدالله خميس الذي عرفني بكثير من المثقفين في تلك الفترة .. كنتُ أسمع بعض برامج صالح العامري في تلك الآونة بنبرته المميزة التي لا يشبهها صوت، وأذكر منها على وجه الخصوص "عالم المسرح" الذي بدأتْ اذاعة سلطنة عُمان بثه عام 1993 واستمر حتى عام 1996 مقدما 133 حلقة عن أهم مسرحيات العالم ومؤلفيها، بدءاً بشكسبير وموليير وابسن ، ومروراً بتوفيق الحكيم وألفريد فرج وسعدالله ونوس ، وليس انتهاء بسماء عيسى .. لعلي كنتُ أتابع هذا البرنامج بالذات بحكم دراستي في قسم الفنون المسرحية .. ولعل هذا هو أيضا – أي دراستي للمسرح - ما جعل أول مقترح لي للتعاون مع الاذاعة باعداد برنامج عنوانه "عباقرة المخرجين في القرن العشرين" الذي تناول حياة وأعمال وفكر كبار المخرجين المسرحيين في العالم الذين عَبَروني في فترة دراستي ، كالروسي ستانسلافيسكي والبريطاني جوردن كريج ، والبولندي جيرزي جروتوفسكي ، والألماني برتولد بريخت وغيرهم .. قدمتُ تصور البرنامج للعامري بصفته رئيسا لقسم البرامج الثقافية متمنيا عليه في حال الموافقة أن يكون هو أحدَ مُقدّمَيْه .. وتمت الموافقة بالفعل بُعيْد أسابيع من تخرجي ، وقدمه صالح مع الزميلة بسمة المعولي بدءاً من يناير 1996 .. واستمر البرنامج بشكل أسبوعي لأكثر من دورة اذاعية ( الدورة الواحدة ثلاثة أشهر ) .. أثناء ذلك كنتُ قد قدمتُ رسالة طلب توظيف في الاذاعة وقابلتُ – بواسطة صالح – مدير عام الاذاعة آنذاك الأستاذ علي بن عبدالله المجيني ، الذي رحب بي ووعدني أن يكون اسمي مدرجاً ضمن المتقدمين لشغل وظائف في أقرب فرصة .. هذه الفرصة الأقرب جاءت بعد حوالي عام من هذه المقابلة العابرة ، حين نُشِرَ اعلان في الجريدة يطلب من 42 اسما التقدم للمقابلة الشخصية في يوم معلوم ، وكانت المفاجأة الصادمة لي أن اسمي لم يكن من بين هذه الأسماء .. فثارت ثائرتي وتقدمتُ برسالة تظلم الى الأستاذة منى المنذري التي خلفت المجيني في منصب مدير عام الاذاعة .. ومختصر الكلام فقد تمت - بمساندة من العامري ومن الأستاذ محمد بن ناصر المعولي الذي كان وقتذاك مدير دائرة التسجيل والمكتبة – اضافة اسمي الى المتقدمين لشغل الوظائف الاعلامية، ونجحتُ في المقابلة لأصبح زميلا لصالح العامري في الاذاعة بدءاً من 1 مارس 1997 ، وهي الزمالة التي لن تدوم للأسف أكثر من عام واحد ، حيث سيقدم صالح تقاعده المبكر عام 1998 ، لكنه لحسن الحظ سيظل متعاونا مع الاذاعة منذ ذلك التاريخ والى اليوم ، وعندما أتأمل هذا الأمر الآن أجد أن تقاعده ذاك خدم الاذاعة أكثر من كونه موظفاً فيها ، اذ أتاح له التفرغ للقراءة المكثفة والنوعية التي كانت سببا في غزارة انتاجه الاذاعي فيما بعد كمتعاون لا كموظف. ظل العامري يرفد الاذاعة بالكثير من الأفكار البرامجية الثقافية المميزة التي صنعتْ منه رمزاً من رموز الاعلام الثقافي في السلطنة .

( 3 )
بعد تخرجي من الجامعة كنتُ متلهفاً لتكثيف قراءاتي وتنويعها في كتب نوعية تثري ثقافتي وتربي ذائقتي على الفن والجمال ، ولكن أنى لي ذلك ومكتبات بلادي تبيع أقلام الرصاص لا الكتب ، وان باعت فليس سوى كتب الطبخ والأبراج وكيف تتكلم اللغات في عدة أيام ؟! .. كنتُ أسمع بأسماء ثقافية مهمة وعناوين كتب بلا أمل في الحصول عليها سوى انتظار معرض مسقط للكتاب ، وعندما يأتي هذا المعرض يكتشف المرء أن ما يفتقده من كتب أكثر بكثير مما يجده . في خضم هذا بدأ صالح العامري في أول يوم من سنة 1997 بث برنامجه الاذاعي الأشهر "كتابات من العالم" الذي كان يقدم فيه "نتفاً وشذرات من فضاء الكتابة الخلاق" كما دأب على القول في ترحيبه بالمستمعين .. كان هذا البرنامج بالنسبة لي بمثابة كنز معرفي ، موسوعة معارف شاملة متنوعة تقدم لمتابعها مقاطع منتقاة من كتابات الأدباء والفلاسفة والمفكرين ، وترشده الى عناوين كتب مهمة كفيلة باثراء ثقافته وتوسيع مداركه .. كل ذلك مقترن بأداء العامري الهادئ البعيد عن التكلف .. لقد بلغ شغفي بهذا البرنامج أني كنتُ أسجل حلقاته وأعيد سماعها في سيارتي وخاصة في تلك الرحلة الطويلة – نسبيا – من مسقط الى صحم .. يصحبني صالح العامري في الطريق كرفيق سفر طيب ، يُسمعني أشعار المتنبي ودرويش وجاك بريفير وريتسوس ، ويسرد لي قصصاً مدهشة لبورخيس وكورتاثار ، يقرأ علي حكم التاو والزن ويُسمعني حكايات ايسوب وأسطورة اللقلق الدانمركي ، يحدثني عن جنون نيتشه وعبقرية بيتهوفن ، ويُلفتني إلى التقاطات باشلار وكليطو .. ومازلتُ إلى اليوم أحتفظ بما لا يقل عن عشرين شريط كاسيت من هذا البرنامج "المخضرم".. وأقول المخضرم لأن العامري بدأ بثه بشكل أسبوعي وهو ما زال موظفاً في الاذاعة، واستمر في تقديمه بعد تقاعده بشكل يومي حتى عام 2006 مقدما خلال هذه السنوات التسع 575 حلقة اذاعية .. ولأنني حفظتُ كثيرا من الشذرات التي سمعتُها تحديدا في هذا البرنامج ، ثم استشهدتُ بها بعد ذلك في كثير من مقالاتي سأقول إنني أدين بـ"ثقافتي" ( ان جاز التعبير ) لرجل اسمه صالح العامري .

( 4 )
بدأت رحلة صالح العامري الاذاعية ببرنامج "مرايا ثقافية" الذي قدمه سنة 1989 – أي بعد سنة واحدة من توظفه في الاذاعة – وهو برنامج أسبوعي مدته ساعة يطرح على بساط الحوار قضايا ثقافية مرتبطة بالمشهد الثقافي العُماني آنذاك، مستضيفاً عددا من المثقفين العمانيين الذين لهم اسهاماتهم في هذا المشهد كالأستاذ أحمد الفلاحي والشاعر هلال العامري والدكتور محمد الذهب .. هذه الحوارات الثقافية المتعمقة سيخرج بها صالح بعد ذلك من الاطار المحلي الى اطار عربي أوسع في برنامجه الآخر "وجوه وأسئلة" الذي بدأ بثه عام 1990 وحاور فيه العامري نخبة من المثقفين العرب كالشاعر سيف الرحبي والناقدين عبدالله الغذامي ويمنى العيد، والمسرحي عوني كرومي والأديب عبدالقادر عقيل والدكتور محمد الرميحي وعبد الواحد لؤلؤة وغيرهم .. في السنة نفسها (1990 ) قدم صالح برنامجاً يوميا من اعداد هزاع بن جمعة الفارسي بعنوان "مصابيح فكرية" يعرف مستمعيه على مدى تسعين حلقة ببعض المصطلحات في الفكر والأدب والفن . وهذا البرنامج هو من البرامج القليلة التي اكتفى فيها صالح بالتقديم فقط من دون الاعداد ، تماما كما سيفعل لاحقا في "عباقرة المخرجين" سالف الذكر .. بعد ذلك بعامين ، أي عام 1992 قدم صالح العامري برنامج "الملتقى الثقافي" الذي شاركته تقديمه المذيعة بسمة المعولي وتضمن قطوفاً ثقافية مختارة من شعر وسرد وفكر ومسامع من أمسيات شعرية ومحاضرات ثقافية ، وأذكر أنني استفدتُ من هذا البرنامج مؤخراً باستلال مسمع من محاضرة للمفكر محمد بن عابد الجابري أثناء تغطية برنامجي "المشهد الثقافي" لرحيل هذا المفكر العربي قبل عدة أسابيع .. وفي العام نفسه ( 1992 ) قدم صالح برنامج "من الأدب الخليجي" الذي استضاف خلاله على مدى 39 حلقة العديد من الأدباء الخليجيين .. ستمضي سنة واحدة ليبدأ عام 1993 برنامجه "عالم المسرح" الذي سبقت الاشارة اليه ، ثم بعدها بعامين يقدم العامري برنامج "قضايا وآراء" ( 1995 ) الذي يستفيد خلاله من لقاءات مع كثير من الأدباء والمفكرين العرب سجلها أثناء رحلة له في عدد من المدن العربية .. وفي عام 1997 بدأ بتقديم "كتابات من العالم" كما سبقت الاشارة ، ثم قدم عام 1998 برنامج "مفاهيم نقدية" الذي يعرض بالشرح والتحليل -وكما يتضح من العنوان - بعض المفاهيم التي تعورف عليها في النقد الأدبي كالإبداع والسيرة الذاتية والنقد المقارن وغيرها .. أما في عام 1999 فقد قدم برنامجه "أنفاس مبدعة" الذي سلط فيه الضوء على مبدعين عالميين وعرب أثروا العالم بأدبهم ولغتهم وخيالهم الخصب من أمثال بورخيس وريلكه والمتنبي ولوركا وطاغور ، معرجاً كذلك على أدباء عمانيين كسماء عيسى وزاهر الغافري ومحمد الحارثي وناصر العلوي وعبدالله الريامي ويحيى اللزامي .
وعندما تأتي الألفية الجديدة يستقبلها صالح سنة 2002 ببرنامج "ظلال المعنى" الذي شاركته تقديمه المذيعة هند الحجري وتناول فيه في كل حلقة كلمة عربيةً ما ( الروح ، الضحك ، الذكرى ، السر ، الحب ، النار ، الخ ) متتبعا معانيها المختلفة في اللغة وأهم ما كتبه الأدباء والفلاسفة والمفكرون حول هذه الكلمة ، وهو برنامج شبيه الى حد ما ببرنامج آخر سيقدمه العامري عام 2007 بعنوان "كلمات ليست كالكلمات" .. وهذه السنة أيضا ( 2007 ) شهدت ثلاثة برامج أخرى لصالح العامري هي : "رهافة الوصف" الذي تناول في نحو 30 حلقة أجمل ما قيل في وصف الكائنات والأشياء ، كوصف العمى لبورخيس والمعري ، ووصف الطبيعة لجوته ، ووصف موت ظبية حي بن يقظان لابن طفيل ، ووصف الغربة والغريب لأبي حيان التوحيدي ، ووصف الذئب للشنفرى ، وبرنامج "شواخص فنية" الذي سلط الضوء على عدد من الأعمال التشكيلية الخالدة لعدد من فناني العالم كرمبرانت وبيكاسو وفان جوخ وخوان ميرو ، وبرنامج "من روائع الرواية العالمية" الذي تناول فيه عددا من الروايات العالمية المهمة كـ"الجريمة والعقاب " لدستويفسكي، و"موبي ديك" لهرمان ميلفيل، و"كائن لا تحتمل خفته" لكونديرا ، و"موسم الهجرة الى الشمال" للطيب صالح ، وفي هذا البرنامج اكتفى العامري بالاعداد تاركاً مهمة التقديم للمذيعَيْن سعيد الزدجالي وباسمة الراجحي، وهو الأمر ذاته الذي تكرر في البرنامج الصباحي "أشواق الصباح" الذي كتبه العامري عام 2009 بلغة شعرية أخاذة وقدمه المذيعان عايدة الزدجالي وسعيد العميري .

( 5 )
نصل الى سنة 2008م التي نستطيع القول بشيء من اليقين بأنها السنة الأغزر انتاجاً اذاعياً لصالح العامري ، حيث قدم فيها وحدها سبعة برامج ، هي : "كيف رحل هؤلاء" الذي شاركته تقديمه هند الحجري وقدم فيه سرداً للأيام الأخيرة في حياة نحو ثمانين من مشاهير الأدب والفكر والفن كالحطيئة وابن المقفع وأمل دنقل ودستويفسكي ونوفاليس ، وغيرهم .. ثم برنامج "مدن ومشاهير" الذي تناول فيه ثلاثين مدينة عربية وعالمية وأهم المشاهير الذين ارتبطت بهم هذه المدن وما كتبوه وقالوه عنها ، وبرنامج "رسائل" الذي قدم فيه اثنتين وثمانين رسالة مختلفة لمشاهير الأدب والفكر والفن ، كرسائل جبران خليل جبران لمي زيادة ، ونزار قباني لأمه ، وفيرتر لوليم في رائعة الألماني جوته "آلام فيرتر" وغيرها ، وبرنامج "وجوه وظلال" الذي قدم فيه نحو ستين مهنة أو صفة بشرية وما قيل أو كتب فيها من شذرات أدبية وفلسفية كالحطاب والراعي والجندي والفلاح والحارس والمهرج ، الخ ، وبرنامج "لقاءات الزمن الواحد" الذي عرض فيه في كل حلقة من حلقاته الثلاثين الجوانب المشتركة بين شخصيتين شهيرتين عاشتا في زمن واحد مثل امرؤ القيس وعلقمة الفحل ، ولاو تسو وكونفوشيوس ، ورامبو وفيرلين ، وبرتراند راسل وهنري برجسون، وغيرهم ، وبرنامج "وشائج خالدة" الذي تناول فيه صلات ربطت بين شخصيات ثقافية في علاقات كان لها دور في هذه الشخصيات كعلاقة المتنبي بجدته ، والسياب بأمه، وجمال الدين الأفغاني بمحمد عبده ، وسقراط بأفلاطون ، ولوركا بأصدقائه ، وبرنامج "علامات دامغة" الذي سلط الضوء على علامةٍ ما اشتهر بها أحد المشاهير كمصباح علاء الدين، وعُود الفارابي، وديك سقراط، وغراب قابيل ، وحذاء امبادوقليس .
( 6 )
في عام 2009 قدم صالح العامري برنامج "رؤى" الذي ينتقي بعض الشذرات المكتوبة من قبل أدباء ومفكرين وفلاسفة ، والتي تعبر عن رؤاهم في مواضيع متنوعة ، وقد قدم من هذا البرنامج 169 حلقة ، كما أعد البرنامج الصباحي "أشواق الصباح" الذي سلفت الاشارة اليه ، علاوة على استمرار برنامج "كيف رحل هؤلاء؟" الذي بدأ عام 2008 . وأخيرا وليس آخرا برنامج "أقنعة فنية" الذي قدم ثلاثين شخصية شهيرة في الأدب والفلسفة والثقافة العالمية اختارت الظهور بغير أسمائها الحقيقية ، كأدونيس ومارك توين .
أما في عام 2010 فقد قدم برنامج "يوميات وذكريات" في نحو 150 حلقة تقدم كل منها جانباً من أدب السيرة الذاتية والمذكرات واليوميات للعديد من الأدباء والمفكرين والفنانين مثل محمود درويش ونزار قباني وصبحي حديدي وجان جاك روسو وسلفادور دالي وغيرهم . أما البرنامج الآخر الذي قدمه في 2010 فهو "ثنائيات" الذي يتناول مفردتين متضادتين ( كالقوة والضعف ، والصمت والكلام ، الخ ) وما قيل وكتب عنهما في الأدب والفكر والعلوم .
( 7 )
حاور صالح العامري خلال مسيرته الاعلامية التي تجاوزت العشرين عاما عشرات المثقفين العمانيين والعرب ، ولكنه للأسف يرفض حتى اليوم أن يكون هو المحاوَر ( بفتح الواو ) ، ولقد باءت كل المحاولات لمحاورتِه – مني ومن غيري – بالفشل ، وأقصى ما استطعتُ الظفر به منه شهادتان مسجلتان للبرنامجين الاذاعيين "حوارات ثقافية" ، و"ساعة مع قاص" ( عام 2006 ) عن صديقيه المبدعَيْن عبدالله حبيب وزاهر الغافري ، هما من أجمل الشهادات التي قُدمتْ في ذينك البرنامجين .
( 8 )
يختتم صالح العامري احدى شهادتيه الاذاعيتين اللتين أشرتُ اليهما أعلاه ، بهذه العبارة التي لا أجد أنسب منها لأختتم أنا بدوري شهادتي عنه :
"ما يبقى هو القلب ، القلب اليتيم المحصن عن التلوث ، القلب المنخرط في الحنين والحب ، في السؤال والكتابة" .