السبت، 16 أبريل، 2011

الرائي بالروح


سأسميه الظَهْر الذي تتكسر عليه سهام الخذلان .. سأسميه الرائي بالروح ، الهازئ بالريح ، حارث الحقل وحارسه ، حاضن البيوض في أعشاشها ، الموزع اسمه على العصافير بالتساوي غير مهتم بحصته منه .. أعرف أنه ليس بحاجة إلى أهازيج الثناء ولا لنثر أزهار تحت أقدامه .. لستُ هنا لأنفحه مديحي الذي أعلم ويعلم أنه ليس بحاجة إليه ولا يطلبه . بعد أن رأيتُ وقرأتُ فائض الحب المرشوق به وروداً وكلمات فماذا بوسعي أن أكتب الآن ؟!.. هل أتشبث بذريعة نزار : الصمت في حرم الجَمال جمال ؟! ، أم أمتثل لتحريض معن بن زائدة : "إذا لم تكتب اليدُ فهي رِجْل" !.
كان سعيدٌ بعيداً بما يكفي لأقول انه نيزك .. ثم اقترب كسراج ، حتى كدتُ أحترق كفراشة .. في مقدمة الصف أراه : ينساب كماء في نهرٍ لا يمكن أن نستحم فيه مرتين ( النهر أعني لا سعيد الذي بمقدورك الاستحمام فيه ما شئت من المرات ! ) .. شعاع بسيط يقود شمساً عمياء! . نحلة نشطة تحوّم حول منابع العسل .. يستعير من النفّري حكمته الأثيرة : "احلم ، فالهالك من لا يحلم" .. يرتب البيت من الداخل ، ولا ينسى أن يزرع الورود في المدخل .. ولا بأس إن كان ثمة تينة أو زيتونة صغيرة ، تشبع عابر سبيل . يَنْشُقُ بملء رئته هواءً نقياً يسميه الحرية ، ويقول "ذق حتى تعرف" . يعرف أنه واحدٌ قليل ولكنه يعرف أيضا أنه ليس صعباً أن يتكاثر . وعندما يحلق بعيداً في السماء فليس ليتفرج على النجمة الذاهلة، بل ليغريها بالنزول إلى الأرض .. الأمل واحدٌ من أصدقائه الجميلين، والحياة هي "ذهبُ الحنطة الحلوة" كما قالت شاعرة ذات روح رائية .
هل خَدَع سعيدٌ العاصفةَ حين تظاهر بالانحناء، فمرت كجندي مغرور ؟! .. هل كان يختبرها وهو الذي لا يمل الترديد أن الأشياء تحتاج إلى اختبار ؟! .. وهل هي مصادفة أن تكون كلمة "السمت" واحدة من لازماته الكتابية والكلامية ؟! .. وهل علينا البحث عن إجابات شافية لأسئلة ممضة ديدنها فتح النوافذ – كما الأبواب - على كل الاحتمالات؟! . ما أنا متأكد منه أن علينا فقط أن نحسن الإصغاء بواسطة الروح – تماما مثل سعيد - لأي فأر جميل تسلل خلسة إلى دماغنا ليحلم .

* شهادة نُشِرتْ في كتاب تكريمي أصدرته الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بمناسبة حصول سعيد بن سلطان الهاشمي على جائزة الانجاز الثقافي البارز لعام 2009 بعنوان "الرائي بالروح
" .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق